أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
420
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
يفصله عن غيره ، فقد يقصد إفادة جهة عمومه ، كقولك : ضربت زيدا ؛ وقد يقصد إفادة جهة خصوصه ، كقولك : زيدا ضربت . وهذا هو الاختصاص ، وأنه هو الأهم عند المتكلم ، وهو الذي قصد افادته للسامع من غير تعرض ، ولا قصد لغيره ، باثبات ولا نفي ، وفي الحصر معنى زائد عليه ، وهو نفي ما عدا المذكور ، وإنما جاء هذا في إِيَّاكَ نَعْبُدُ للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير اللّه ، ولذا لم يطرد في بقية الآيات . [ مراتب الحصر : ] فالحصر على ثلاث مراتب : إحداها : ما وإلا ، وهو أقوى طرقه لأنه بالمنطوق . الثانية : الحصر بأنما ، وهو قريب من الأول ، ودونه ، لعدم ذكر النفي منطوقا . الثالثة : الحصر الذي قد يفيده التقديم ، وليس هو على تقدير تسليمه مثل الحصرين الأولين ، بل هو في قوة جملتين : أحداهما : ما صدر به الحكم نفيا كان أو اثباتا وهو المنطوق . والأخرى : ما فهم من التقديم ، والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط دون ما دل عليه المفهوم ، لأن المفهوم لا مفهوم له ، فإذا قلت : أنا لا أكرم إلا إياك ، أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره ، ولا يلزم أنك لا تكرمه . ثم طول السبكي في الكلام وقال آخر : وهذا كله على تقدير تسليم الحصر ، ونحن نمنع ذلك ، ونقول إنه اختصاص ، وأن بينهما فرقا . قلت : ما ذكره من الفرق بين الحصر والاختصاص ، مما استخرجه ، فكري أيضا ، لكن إفادة التقديم المذكور ، الحصر قد شيد أركانه في بعض تعليقاتنا في علم المعاني .